كنت جالسا مع أصدقائي عند الكشك المعتاد وكنا نتحدث في أحوال البلد وكالعادة نتناول المواضيع بسخرية وهذا قال وهذا عاد وإذ بنا نفاجأ بصديق لنا يأتي من بعيد مسرعا بل ومهرولا ويأكل الفزع أغلب وجهه ويغلب التلعثم معظم كلامه وهو يصرخ ويقول: "في إيه؟؟؟ إيه اللي بيحصل في البلد؟؟ هي البلد اتجننت ولا إيه؟؟"
أخذت بيده وأحضرت له صندوق بيبسي وقلبته وجعلته يجلس عليه وقلت له أن يهدأ ويفهمنا ويقول لنا أولا أين كان طوال هذه المدة؟ وثانيا ماذا يفزعه؟ ثم أعطيته زجاجة ليمون ساقع ليهدئ أعصابه قبل الكلام فحالته شغلتني كثيرا.
تناول رشفات قليلة من الزجاجة وشرح لنا أنه كان طوال الخمسة أشهر الماضية نائما ولهذا لم نكن نراه ولم يكن متابعا لأحوال البلد والمتغيرات الحادثة بها ولكن جن جنونه عندما كان يتصفح الفيس بوك ويرى بعض التصريحات والمقاطع التي كان تأثيرها عليه نفس تأثير الخمر من تغيب وإذهاب للعقل وبدأ يفند لنا هذه الأخبار قائلا :
"أولا قبل ما أنام كان الاستاذ عصام سلطان بيقطع في فروة الاخوان في كل لقاء صحفي وتليفزيوني وحتى قالولي إنه بعد الفوز ودخول البرلمان لما سألوه هل أنت هتبقى معارضة على طول رد وقال إن مفيش حزب حاكم اصلا لأن الحزب الحاكم أو الأغلبية هة اللي بيشكل حكومة والحكومة اللي موجودة مش من أي حزب، دلوقتي لقيت نفس الشخص عمال في كل لقاء صحفي أو تليفزيوني برضو بيصر على إن حزب الحرية والعدالة اللي هو تبع الاخوان المسلمين يشكل حكومة حالا وفورا والنهاردة قبل بكرة، دي مش حاجة تجنن؟"
"ثانيا كل القوى السياسية اللي كانت بتقول الدستور أولا ولازم نخلي العسكر حاكمين سنة أو اثنين أو ثلاثة قبل ما انام بعد ما صحيت لقيتهم بيقولوا السلطة لازم تتسلم ولازم ننتخب رئيس قبل ما نعمل دستور ولازم العسكر يمشوا النهاردة قبل بكرة"
"ثالثا قبل ما أنام كان عصام شرف هو الرجل المنتظر القادم من الميدان على اعناق المتظاهرين ليقدم الحلول بعد ما قمت من النوم لقيت الناس طالبت بإقالته وجالهم بعدها الجنزوري اللي كان في النظام القديم غصب عن عين المتظاهرين وبرضو الناس مش عاجبها وبتطالب بإقالته وحاسس إن مصر اصبحت نادي زمالك كبير وكل يومين بيجيب جهاز فني جديد"
"رابعا قبل ما أنام كان معظم الاعلام والاعلاميين ضد إن الرئيس القادم يبقى إسلامي وبيحاربوا بضراوه لمنع حدوث ذلك ويتصيدوا الأخطاء لأي مرشح محتمل من هذا التيار وكان معظمهم بيأيد الدكتور البرادعي، بعد ما صحيت لقيت الدكتور البرادعي انسحب من السباق المحتمل ولقيت كل اللي كانوا بايدوه واقفين وراء أو ميالين لترشح الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وهو أحد مرشحي التيار الاسلامي بل وعضو وقيادي سابق في جماعة الاخوان المسلمين، فإما الجماعة دي عاملة عمل للشعب المصري وإما إن الناس دي جاية تهرج"
"خامسا بعد ما صحيت لقيت الدكتور إبراهيم الفقى توفاه الله ولسة توفيق عوكاشة بيهبل على الفضائيات"
فعندما قال الجملة الأخيرة سكتنا وانفجر الجميع بالبكاء، ودمتم.
لكي تتمكن من إضافة تعليق لابد أولا من تسجيل الدخول