أفاد عملاء شركات تأمين، بأن شركات تأمين تجري مناقصات بين كراجات وورش السيارات، للحصول على أقل الأسعار لإصلاح سياراتهم التي تعرضت لحوادث مرورية، ما يؤثر بشكل ملحوظ في مستوى الخدمات المقدمة، من خلال استبدال قطع الغيار الأصلية بأخرى مستعملة.
في حين اتهمهم أصحاب ورش بأنهم يطلبون إصلاحات أخرى لم ترد في تقرير الحادث، تكون نتيجة حوادث سابقة أو تلفيات بسيطة، مؤكدين أن «الورش التي تتعاقد مع شركات التأمين لا تستطيع التلاعب بقطع الغيار، أو تركيب قطع مقلدة أو مستعملة، واعتبارها جديدة».
بينما كشف موظف في شركة تأمين أن «شركات التأمين تحاول تقليل خسارتها، بسبب حوادث السيارات، عن طريق الاتفاق مع ورش محددة»، مشيرا إلى أن «حوادث السيارات تعد أكثر أنواع التأمين، التي تعرّض الشركات لخسائر كبيرة».
وتفصيلاً، قال الموظف في شركة علي أحمد درويش، إنه «تعرض لحادث على شارع الخليج العربي في أبوظبي، أدى إلى تلف مقدمة ومؤخرة سيارته وأجزاء داخلية، علما بأنه لم يكن متسببا في الحادث»، موضحا أنه «بعد توصيل السيارة إلى مقر شركة التأمين وفتح الملف، أشار موظف في قسم حوادث السيارات إلى مجموعة أشخاص يجلسون في مقر الشركة، تبين أنهم مندوبو ورش إصلاح سيارات لمعاينة سيارته وحساب تكاليف إصلاحها بشكل سري، إذ تسند الشركة ـ بعد ذلك ـ مهمة الإصلاح إلى الشركة التي قدمت أقل الأسعار».
وتابع أنه «بعد نحو أسبوع ذهب إلى مقر الورشة، لمتابعة عملية التصليح فوجد أن قطع الغيار كافة، التي تم تركيبها مستعملة وبعضها متهالك، وتم استبدالها من سيارة أخرى موجودة في الورشة، وعندما أبدى اعتراضه أبلغوه بأن موديل سيارته ونوع التأمين لا يسمح بتركيب قطع غيار جديدة أو أصلية»، على الرغم من أن تأمين سيارته «شامل»، على حد قوله.
في حين قالت المستثمرة نجاة زاخر إن «سيارتها الحديثة قدرت قيمتها بـ85 ألف درهم، ولم يمض على استعمالها ثلاث سنوات، وعندما لجأت إلى شركة كبرى للتأمين على سيارتها، وافقت على دفع نسبة تحمل أعلى من النسبة التي تحصل عليها بقية الشركات عند وقوع حوادث للسيارة، بعد أن أخبرها الموظف المختص بأن الشركة تتعامل مع كبرى ورش إصلاح السيارات، وتشترط تركيب قطع غيار أصلية جديدة عوضا عن الأجزاء التالفة، إلا أنها فوجئت بعد تعرضها لحادث منذ فترة أن الورشة استخدمت قطع غيار مستعملة وغير أصلية، حتى أن الدعامتين الأمامية والخلفية تم إصلاحهما وطلاؤهما وإعادة تركيبهما على الرغم من أن سعرهما منخفض».
بينما أكّد الموظف سلام الدين محمود أن «إصلاح السيارات خارج الوكالات يتم في ورش تستخدم قطع غيار مستعملة، أو جديدة مقلدة، والتي تتعرض للتلف السريع وعمرها الافتراضي أقل من الأصلية، وتسبب أضرارا للسيارة وكفاءة عملها».
وقال إنه «اضطر إلى دفع مبالغ مالية لصاحب ورشة لإصلاح السيارات كفارق سعر، لجلب قطع غيار أصلية لسيارته، على الرغم من أنه كان متضررا من الحادث وليس متسببا، ما يعني أن شركة تأمين المتسبب هي التي تتكفل بإصلاح التلفيات كافة، لكن اتضح أن شركة تأمين المتضرر نفسها شركة تأمين المتسبب، وبالتالي تكفلت بإصلاح السيارتين»، والغريب كما يقول أن «إصلاح سيارة المتسبب تم في الوكالة، باستخدام قطع غيار أصلية نظرا لأنها سيارة جديدة».
وتابع سلام الدين أن ورشاً لإصلاح السيارات ترفض تسليم العميل سيارته إلا بعد دفع مبلغ مالي في حدود 200 درهم، وفي حال رفض العميل ذلك لا يتم تسليمه السيارة إلا عن طريق شركة التأمين، وبالتالي تعطيل صاحب السيارة».
من جانبه، قال صاحب ورشة «سيدكو» عزب راضي، إن «ورش إصلاح السيارات المتعاقدة مع شركات تأمين، أو التي يوكل إليها إصلاح السيارات لا تستطيع التلاعب بقطع الغيار، وتركيب قطع مقلدة واعتبارها أصلية، أو تركيب قطع مستعملة واعتبارها جديدة».
وأفاد بأن «وثيقة التأمين تحدد قطع الغيار المستخدمة ومكان الإصلاح»، مؤكدا أن «هناك عملاء يرفضون تسلم سياراتهم بعد إصلاحها، ويطلبون تغيير قطع معينة تم تركيبها، أو استكمال إصلاح أجزاء أخرى، وبعضهم يعيدون سياراتهم إلى الورشة بعد اكتشاف عيوب، إذ تضطر الورشة إلى إصلاحها حتى إذا كانت غير مشمولة في تقرير السيارة».
فيما قال مدير ورشة «السلام» حانون علمي إن «بعض أصحاب السيارات، الذين يحملون وثائق تأمين (شامل) يفضلون أحيانا التعامل مع ورشهم، نظرا لأسعارها المنخفضة، والتي تقل في أحيان كثيرة عن نسبة التحمل التي يدفعونها لدى شركات التأمين، إذ تتجاوز نسبة التحمل أحيانا 1200 درهم، وهو ما يعني أن إصلاح أي خدش في السيارة في الوكالة سيتم بعد دفع المبلغ».
وأشار إلى أن «معظم العملاء الذين يتعاملون مع ورش الإصلاح، وليس الوكالات، يطلبون إصلاحات أخرى لم...